الشيخ الأنصاري
32
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا ما لم يعلم بقيام سبب آخر فظاهر الجملة يلزم الأخذ به من دون اعتناء باحتمال وجود سبب آخر ، كما هو الحال في سائر الظواهر . وبالجملة ، فمع احتمال تعدّد الأسباب لا ينبغي الاعتناء به ، ومع العلم فهو المتّبع ، ولكنّه لا يضرّ ما نحن بصدده من ثبوت المفهوم ، فإنّ القائل بالمفهوم يلتزم بالتقييد « 1 » ويحكم بعدم الجزاء عند عدم الشرط بجميع أفراده لا في الجملة ، وهو ظاهر في الغاية . لا يقال : يمكن أن يكون السبب الآخر المحتمل قيامه مقام السبب الأوّل ملازما في الوجود مع نقيض الشرط ، وحينئذ لا سبيل إلى القول بأنّ قيام سبب آخر لا ينافي ثبوت المفهوم . لأنّا نقول : إن أريد أن يكون الحكم ثابتا على تقديري وجود الشرط وعدمه ؛ لأنّ عدمه يقوم مقام وجوده في ترتّب الجزاء عليه ، فلا يمكن القول بالمفهوم ، لاستلزامه ارتفاع النقيضين فهو على تقدير تعقّله يوجب إلقاء الاشتراط ، إذ لا فائدة في الاشتراط بالشرط المذكور . وإن أريد غير ذلك كأن يكون هناك ضدّان كالسواد والبياض وكلّ واحد منهما باعتبار جامع بينهما يقتضي حكما ، فيجوز التعلّق المذكور ، ولا يضرّ في ثبوت المفهوم ، إذ يقال : إنّه على تقدير وجود السواد والبياض « 2 » الحكم كذا ، وعلى تقدير عدمهما معا فالحكم المذكور منتف . ولا ضير في ذلك . فإن قلت : قد يكون السبب القائم مقامه محتملا لعدّة أمور فيصير مجملا ، فيلغو اعتبار المفهوم .
--> ( 1 ) في ( ع ) : « بالتقيّد » . ( 2 ) في ( ع ) : « أو البياض » .